السيد جعفر مرتضى العاملي

125

تفسير سورة هل أتى

إلا الصحة ، والقوة ، والشباب ، والفتوة ، والري ، والشبع ، والواجدية لكل ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين . فهو إذن خلود لذيذ ، ومحبوب ، لأنه خالٍ من المتاعب ، وليست فيه أية شوائب . . « إِذَا رَأَيْتَهُمْ » : 1 - وقد أشرنا أكثر من مرة إلى أن كلمة « إذا » إنما تستعمل في مقام الجزم واليقين ، وقد جاءت هنا لتأكيد الحقيقة التي يراد للأبرار أن يعوها ، وأن يلتذوا بتصورها . . بالإضافة إلى أن هذا الجزم يستبطن الإغراء للآخرين بالعمل بهذا الاتجاه ، ما دام أن الإقدام عليه لم يعتمد على مجرد احتمالات ، أو ظنون . بل النتائج فيه يقينية ، واليقين فيها مطابق للواقع جزماً ، لأنه مستند إلى الإخبار الإلهي . . 2 - وهناك إشارة أخرى ، ربما يقال : إنها تستفاد من كلمة « إذا » ، وهي : أن هذه الكلمة تشير إلى أن ثمة يقيناً بحتمية الوصول إلى هذه النتائج إذا سار الإنسان بحسب ما تقتضيه فطرته ، ويفرضه عليه التوازن الذي يعيشه في داخل شخصيته وفي كل حياته . أي أن الإنسان إذا كان طبيعياً ، ومنسجماً مع نفسه ، ولا يعاني من أي خلل في شخصيته الإنسانية ، فإنه لا بد أن يسير بحسب مقتضيات فطرته ، ويخضع لأحكام عقله ، وهي بدورها لا بد أن توصله إلى هذه النتيجة ، وإلى هذا المقام ، فكلمة « إذا » تشير إلى هذه اللابدية والحتمية ، فإن من لا يصل إلى هذا المقام ، يكون قد أخل بالمسار الطبيعي ولم يستجب لنداء فطرته وعقله . بل تأثر بعوامل الهوى ، وغيرها مما أضعفه ، وأخل بالمسار الطبيعي لشخصيته الإنسانية . .